أضرار بقايا جذور الضرس وكيفية علاجها طبيًا

هل تعتقد أن خلع الضرس يعني انتهاء المشكلة تمامًا؟ في بعض الحالات، قد تتبقى أجزاء صغيرة من جذور الضرس داخل اللثة دون أن يلاحظها المريض، وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية، بقايا جذور الضرس قد تبدو أمرًا بسيطًا في البداية، ولكنها قد تتحول إلى مصدر ألم مزمن، أو التهاب متكرر، أو حتى مضاعفات تؤثر على عظم الفك والأسنان المجاورة إذا لم تُعالج بالشكل الصحيح.

تابع قراءة هذه المقالة لتعرف ما هي أضرار بقايا جذور الضرس، والأعراض التي تنبهك لوجودها، ومتى يكون التدخل الطبي ضروريًا لحماية صحة فمك وتجنب المضاعفات المستقبلية.

ما هي جذور الأسنان؟

جذور الأسنان هي الجزء السفلي غير المرئي من السن، وتمتد داخل عظم الفك لتثبيت السن في مكانه، تختلف في عددها وشكلها حسب نوع السن، فالأسنان الأمامية تحتوي غالبًا على جذر واحد، بينما قد تمتلك الأضراس من جذرين إلى ثلاثة جذور.

تقع الجذور أسفل سطح اللثة، وتربط السن بعظم الفك من خلال طبقة تُسمى الأسمنت الجذري وألياف داعمة قوية تُعرف بالرباط اللثوي، وعلى عكس الجزء الظاهر من السن المغطى بطبقة المينا، فإن الجذور تكون مغطاة بالأسمنت، وهو نسيج يساعد على تثبيت السن داخل العظم.

يتكوّن جذر السن بشكل أساسي من مادة العاج، وداخله توجد قنوات تمتد حتى نهاية الجذر (الفتحة القمية)، تسمح بمرور الأوعية الدموية والأعصاب إلى لب السن، وتتمثل الوظيفة الأساسية لجذور الأسنان في تثبيت السن أثناء المضغ والكلام، بالإضافة إلى تغذيته ومنحه الإحساس بالألم والضغط.

أعراض بقايا الضرس المخلوع

قد تسبب بقايا الضرس المخلوع (مثل: قطع الجذر أو العظام المتبقية) مشاكل في اللثة والفم إذا لم تُزَل، وقد تسبب بعض الأعراض كالتالي: 

  • ألم شديد ومستمر يزداد مع الوقت أو المضغ.
  • تورم واحمرار في اللثة حول المكان، وقد يمتد للخد أو الرقبة.
  • إفرازات صديدية بيضاء أو صفراء مع رائحة كريهة أو طعم سيء في الفم.
  • صعوبة في الأكل أو الابتسام بسبب التهيج والتقرحات.
  • ظهور كتلة لحمية أو عظم بارز يُشعر به اللسان.

يُنصح بمراجعة طبيب الأسنان فورًا لإزالتها وتجنب تفاقم الحالة.

أضرار بقايا جذور الضرس

ترك بقايا جذور الضرس داخل اللثة أو عظم الفك بعد الخلع قد يبدو أمرًا بسيطًا، ولكنه في الواقع قد يسبب مشاكل صحية قد تتفاقم مع الوقت إذا لم تُعالج بشكل صحيح.

إليك أبرز أضرار بقايا جذور الضرس الشائعة:

1. الالتهاب والعدوى

تُعد بقايا جذور الضرس بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا، مما قد يؤدي إلى: التهاب اللثة، تورم، ألم مستمر، وقد يتطور الأمر إلى خراج في موضع الجذر المتبقي.

2. تأخر التئام الجرح

وجود جزء جذري داخل العظم قد يمنع التئام اللثة والعظام بشكل طبيعي بعد الخلع، مما يطيل فترة الشفاء ويزيد احتمالية حدوث مضاعفات.

3. رائحة فم كريهة وطعم غير مستحب 

تراكم البكتيريا وبقايا الطعام حول الجذر يسبب رائحة فم مزعجة ومذاقًا غير مرغوب فيه.

4. تآكل العظم المحيط

الالتهاب المزمن قد يؤدي إلى فقدان تدريجي في عظم الفك المحيط بالجذر، مما يضعف بنية الفك بمرور الوقت.

5. التأثير على اللثة والأسنان المجاورة

قد تمتد العدوى إلى الأسنان القريبة، مسببة: التهابًا في اللثة، زيادة خطر التسوس، أو حتى ضعف الأسنان المجاورة، كما قد يسبب تجمع الطعام حول المنطقة تهيجًا وألمًا عند المضغ.

6. تعطيل العلاجات المستقبلية

وجود بقايا جذر الضرس قد يعيق تركيب زرعة سنية أو طقم أسنان أو حتى بدء علاج تقويم، ويستلزم إزالته جراحيًا قبل أي إجراء علاجي لاحق.

هناك أيضًا مضاعفات أقل شيوعًا ولكنها خطيرة، مثل:

  • تكوّن كيس مرضي أو ورم حول الجذر مع مرور الوقت.
  • ضغط على الأعصاب القريبة إذا كان الجذر قريبًا من القناة العصبية، مما يسبب تنميلًا أو وخزًا في الشفاه أو الذقن.
  • في حالات نادرة، قد تمتد العدوى إلى الوجه أو الرقبة، أو إلى الجيوب الفكية في الأسنان العلوية.
  • تآكل شديد في عظم الفك إذا استمر الالتهاب دون علاج.

خلع جذور الضرس المكسور

خلع جذور الضرس المكسور هو إجراء جراحي بسيط يُجرى لإزالة بقايا الجذور المتبقية داخل اللثة بعد تعرض الضرس للكسر، خاصة إذا كانت تسبب الألم أو التهاب أو خراج، يتم هذا الإجراء تحت تأثير التخدير الموضعي، لذلك لا يشعر المريض بالألم أثناء العملية، ويُعد من الإجراءات الشائعة في عيادات الأسنان.

طريقة علاج جذور الضروس

  • يبدأ الطبيب بتقييم الحالة من خلال الأشعة السينية لتحديد مكان الجذور المكسورة وعمقها.
  • يتم تخدير المنطقة المحيطة بالكامل لضمان راحة المريض.
  • قد يحتاج الطبيب إلى عمل شق بسيط في اللثة، وأحيانًا إزالة جزء صغير من العظم للوصول إلى الجذور.
  • تُستخدم أدوات دقيقة لتحريك الجذور وإخراجها، وقد يتم تقسيمها إلى أجزاء إذا كانت متشابكة أو عميقة.
  • بعد الإزالة، يتم تنظيف المنطقة جيدًا ثم خياطتها عند الحاجة.

ماذا بعد الخلع؟

يجب أن يتبع المريض التعليمات التالية لضمان التعافي بسرعة:

  • تجنب المضمضة القوية أو تناول الأطعمة الصلبة خلال أول 24–48 ساعة.
  • استخدام كمادات باردة على الخد لتقليل التورم.
  • الالتزام بتناول المسكنات أو المضادات الحيوية التي يصفها الطبيب.
  • متابعة الحالة مع طبيب الأسنان لضمان التئام الجرح بشكل سليم.

قد يشعر المريض بألم خفيف أو نزيف بسيط بعد زوال تأثير التخدير، وهذا أمر طبيعي ومؤقت، ويمكن السيطرة عليه بالأدوية الموصوفة وتعليمات العناية الصحيحة.

متى يلزم خلع بقايا جذور الضرس؟

يلزم خلع بقايا جذور الضرس عندما توجد أسباب طبية واضحة، لأن بقاء الجذر داخل اللثة أو العظم قد يجعله بيئة مناسبة لتجمع البكتيريا وحدوث التهابات ومضاعفات مستقبلية.

الحالات التي تستدعي الخلع

  • وجود ألم مستمر أو نوبات متكررة من الالتهاب أو الخراج في نفس المكان.
  • حدوث عدوى حادة أو مزمنة حول الجذر المتبقي.
  • وجود كسر عمودي في الجذر أو تلف شديد لا يمكن علاجه.
  • أمراض لثة متقدمة أثرت على العظم المحيط بالجذر.
  • تآكل العظم أو تهيّج الأنسجة المحيطة بالجذر.
  • صعوبة تنظيف المنطقة مما يؤدي إلى تراكم البكتيريا والتهاب اللثة.
  • الحاجة إلى تجهيز المكان لزراعة سنية أو لتركيب تركيبة ثابتة أو طقم أسنان.
  • إذا كان المريض يخضع لعلاج إشعاعي أو يتناول أدوية مثبطة للمناعة، لتقليل خطر المضاعفات.

في هذه الحالات يُفضل الخلع في الوقت المناسب لتجنب انتشار العدوى وحماية الأسنان المجاورة.

متى يمكن ترك الجذر دون خلع؟

قد يقرر الطبيب أحيانًا ترك الجذر مؤقتًا إذا كان:

  • صغيرًا جدًا.
  • لا يسبب ألم أو التهاب.
  • خلعه قد يشكل خطرًا على الأعصاب أو بنية الفك.

وفي هذه الحالة تتم متابعة دورية بالأشعة والفحص السريري، ويتم التدخل عند ظهور أي أعراض، القرار النهائي يعتمد دائمًا على تقييم طبيب الأسنان لحالة المريض العامة وصحة الفم والعظم المحيط بالجذر.

في النهاية، قد تبدو بقايا جذور الضرس مشكلة صغيرة يمكن تجاهلها، ولكنها في الحقيقة قد تكون بداية لسلسلة من المضاعفات المؤلمة إذا لم تُعالج في الوقت المناسب، الألم المستمر، الالتهابات المتكررة، أو حتى تأثر عظم الفك كلها احتمالات يمكن تفاديها بخطوة بسيطة وهي مراجعة طبيب الأسنان فور ظهور أي أعراض غير طبيعية بعد الخلع. تذكّر أن التدخل المبكر لا يحمي فقط موضع الخلع، بل يحافظ على صحة فمك بالكامل ويمنحك راحة وأمانًا على المدى الطويل، صحة أسنانك تبدأ بالاهتمام بالتفاصيل الصغيرة قبل أن تتحول إلى مشكلات كبيرة.

المصادر:

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *