عندما يبدأ طفلكِ مرحلة التسنين، قد تتحول الأيام الهادئة إلى ليالٍ مليئة بالبكاء والقلق، ويصبح البحث عن وسيلة آمنة وفعّالة لتخفيف ألمه أولوية لكل أم وأب، فآلام التسنين من أكثر ما يرهق الرضع ويُحيّر الأهل، خاصة مع كثرة النصائح والمنتجات المتداولة حول أفضل مسكن لآلام التسنين عند الأطفال. تابعي قراءة هذه المقالة لتعرفي أكثر عن مرحلة التسنين عند الأطفال، ومتى تبدأ، وما أعراض التسنين، مع بعض النصائح والطرق الآمنة لتخفيف الألم، ومتى يمكن اللجوء إلى المسكنات الدوائية، وما هو أفضل مسكن لآلام التسنين عند الأطفال وفق التوصيات الطبية، لتطمئني على راحة طفلكِ وسلامته في هذه المرحلة المهمة من نموه.
ما هو التسنين عند الأطفال؟
التسنين، أو مرحلة بزوغ الأسنان، هو عملية طبيعية يمرّ بها الرضع والأطفال عندما تبدأ الأسنان اللبنية بالخروج من اللثة. يولد الطفل وهو يمتلك مجموعة كاملة من الأسنان تحت اللثة، ومع مرور الوقت، خاصة خلال السنة الأولى من العمر، تبدأ هذه الأسنان بالبزوغ تدريجيًا عبر اللثة.
قد يصاحب التسنين شعور بالألم أو الانزعاج لدى بعض الأطفال، نتيجة تورّم اللثة وحساسيتها حول الأسنان التي في طور الظهور، ويكون الانزعاج أكثر وضوحًا عند بزوغ الأضراس، وعلى الرغم من صعوبة رؤية الطفل وهو يعاني، فإن التسنين يُعد مرحلة طبيعية من مراحل النمو، وسرعان ما يكتمل فم الطفل بأسنان لبنية صحية.
متى يبدأ التسنين عند الأطفال؟
يختلف توقيت التسنين من طفل لآخر، فقد يولد بعض الأطفال بأسنانهم الأولى، بينما يبدأ التسنين لدى آخرين قبل عمر أربعة أشهر أو بعد عمر سنة، ومع ذلك، فإن معظم الأطفال يبدأ لديهم التسنين في عمر يقارب ستة أشهر.
متى تظهر الأسنان اللبنية والأضراس؟
تبدأ الأسنان اللبنية بالظهور عادةً بين عمر 6 و12 شهرًا، ويستمر بزوغها تدريجيًا حتى عمر سنتين أو ثلاث سنوات، أما الأضراس الأولى، فتظهر غالبًا بين عمر 13 و19 شهرًا، وقد تكون أكثر إزعاجًا للطفل، ويستمر ظهورها حتى عمر ثلاث سنوات تقريبًا.
متى يكتمل عدد الأسنان اللبنية؟
يكتمل ظهور جميع الأسنان اللبنية عادةً عند بلوغ الطفل سن الثالثة، ليصل عددها إلى 20 سنًا، منها 10 في الفك العلوي و10 في الفك السفلي، وتجدر الإشارة إلى أن مواعيد ظهور الأسنان وسقوطها تختلف من طفل لآخر، ويُعد هذا التسلسل الزمني دليلًا عامًا وليس قاعدة ثابتة.
اعراض التسنين عند الأطفال
تظهر على الرضع مجموعة من العلامات التي تدل على بدء مرحلة التسنين، وقد تبدأ حتى قبل بزوغ السن فعليًا، من أكثر الأعراض شيوعًا:
- سيلان اللعاب بشكل ملحوظ.
- احمرار وتورم اللثة وحساسيتها في مكان ظهور الأسنان.
- قد تحدث تغيّرات في سلوك الطفل، مثل: الضيق والعصبية والبكاء المتقطع لعدة أيام، بالإضافة إلى صعوبة النوم وفقدان الشهية.
يميل بعض الأطفال خلال هذه المرحلة إلى عض أو مضغ الأشياء، أو مص الأصابع والقبضات، كطريقة لتخفيف الانزعاج، وقد يصاحب التسنين ارتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم لدى بعض الاططفال، ولكنه عادةً لا يتجاوز 37.5 – 37.8 درجة مئوية.
من المهم الانتباه إلى أن التسنين لا يُعد سببًا مباشرًا للمرض، فإذا ظهرت على طفلك أعراض مثل:
- الحمى التي تصل إلى 38 درجة مئوية أو أكثر.
- الإسهال.
- القيء.
- الطفح الجلدي.
- السعال.
- التشنجات.
فيجب استشارة الطبيب، لأن هذه الأعراض تشير غالبًا إلى سبب آخر يحتاج إلى تقييم وعلاج.
نصائح لتخفيف الام التسنين عند الاطفال
قد تكون مرحلة التسنين مزعجة للطفل ومرهقة للأهل أيضًا، ولكن يمكن تخفيف الألم وتهدئة التهاب اللثة ببعض الطرق البسيطة والآمنة.
نصائح لتخفيف ألم التسنين:
- اغسلي يديكِ جيدًا، ثم دلّكي لثة طفلكِ بلطف باستخدام إصبع نظيف أو قطعة شاش مبللة، فالضغط الخفيف يساعد على تخفيف الانزعاج.
- قدّمي لطفلكِ حلقة تسنين أو لهاية مبردة في الثلاجة (وليست مجمدة)، أو منشفة مبللة وباردة.
- إذا كان عمر طفلكِ أكبر من سنة، يمكن تدليك اللثة بقطعة ثلج ملفوفة بقطعة قماش، أو تقديم فاكهة طرية وباردة (مثل: الموز أو التوت) داخل عضاضة شبكية، مع المراقبة الجيدة لتجنب الاختناق.
- في حال كان الألم شديدًا، يمكن استخدام مسكنات الألم المخصصة للأطفال مثل: الباراسيتامول، أو الإيبوبروفين لمن هم أكبر سنًا، مع الالتزام بالجرعة الصحيحة، وعدم الاستخدام إلا عند الحاجة وبعد استشارة الطبيب.
نصائح مهمة أثناء التسنين:
- راقبي طفلكِ أثناء مضغ أي شيء لتفادي خطر الاختناق.
- لا تغمسي اللهاية أو عضاضة التسنين في مواد سكرية، لأن ذلك يزيد من خطر تسوس الأسنان.
- احرصي على ملء حلقات التسنين بالماء بدل الجل تحسبًا لثقبها.
ما العلاجات التي يجب تجنبها أثناء التسنين؟
للحفاظ على سلامة طفلكِ، يُنصح بتجنب:
- جل وأقراص التسنين، خاصة التي تحتوي على مخدرات موضعية مثل: البنزوكايين أو الليدوكايين، لأنها قد تكون خطيرة على الرضع.
- العلاجات المثلية للتسنين، إذ لم تثبت فعاليتها وقد تحتوي على مواد ضارة.
- قلائد وأساور وخلاخيل التسنين (مثل: خرز الكهرمان)، لأنها تشكل خطر الاختناق أو إصابة الفم.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يمكن عادة التعامل مع التسنين في المنزل، ولكن استشيري الطبيب إذا كان طفلكِ:
- يبكي بشدة أو يبدو منزعجًا جدًا.
- يعاني من صعوبة في الأكل أو الشرب أو النوم.
- يُصاب بحمى أو إسهال.
كيفية العناية بأسنان الطفل منذ ظهورها
- نظّفي لثة طفلكِ مرتين يوميًا بقطعة قماش ناعمة ونظيفة، خاصة بعد الرضاعة وقبل النوم.
- عند ظهور أول سن، استخدمي فرشاة أسنان صغيرة وناعمة لتنظيف الأسنان مرتين يوميًا.
- استخدمي معجون أسنان يحتوي على الفلورايد بكمية صغيرة جدًا:
- بحجم حبة أرز حتى عمر 3 سنوات تقريبًا.
- بحجم حبة بازلاء بعد أن يتعلم البصق جيدًا (عادة بعد عمر 18 شهرًا).
- احرصي على تنظيف جميع أسطح الأسنان واللثة لمدة دقيقتين تقريبًا، مع مساعدة طفلكِ.
أول زيارة لطبيب الأسنان
يُفضّل تحديد أول زيارة لطبيب الأسنان عند بلوغ الطفل عامه الأول أو قريبًا منه، خلال الزيارة، سيقوم الطبيب بفحص فم الطفل، وتقديم نصائح حول التغذية والعناية بالأسنان، وشرح طريقة التفريش الصحيحة، ومناقشة استخدام اللهاية أو مصّ الأصابع، وقد يوصي بطلاء الفلورايد عند الحاجة.
تذكري: العناية المبكرة والمنتظمة بأسنان طفلكِ تُساهم في بناء ابتسامة صحية ولثة قوية تدوم مدى الحياة.
أفضل مسكن لآلام التسنين عند الأطفال
تُعد مسكنات الألم الفموية مثل: الأسيتامينوفين (للرضع فوق عمر شهرين) أو الإيبوبروفين (للرضع فوق 6 أشهر) من الخيارات الفعّالة لتخفيف آلام التسنين، وذلك بعد استشارة الطبيب والالتزام بالجرعة المناسبة لعمر الطفل ووزنه، ويُنصح بتجنّب جل التخدير الموضعي المحتوي على مواد مثل: البنزوكائين، نظرًا لاحتمال تسببه بمضاعفات خطيرة لدى الرضع.
جينجيجل جل التسنين
- جينجيجل جل التسنين (Gengigel Teething Gel) هو أحد الخيارات الموضعية الشائعة لتخفيف انزعاج التسنين، إذ إنه يحتوي على حمض الهيالورونيك الطبيعي الذي يساعد على تهدئة اللثة وتقليل الالتهاب والألم.
- تشير دراسات سريرية، من بينها دراسة إيطالية، إلى فعاليته في تخفيف أعراض التسنين لدى الرضع دون تسجيل آثار جانبية مهمة، مما يجعله بديلًا أكثر أمانًا مقارنة بجل التخدير.
- يُستخدم جينجيجل جل عادةً 3–6 مرات يوميًا، وهو خالي من الكحول والسكر، ويُعد آمنًا في حال ابتلاعه، ومع ذلك، أشارت بعض الدراسات المخبرية إلى احتمال حدوث تأثيرات خلوية عند استخدامه بتركيزات عالية، لذا يُنصح بالالتزام بطريقة الاستعمال الموصى بها.
في الختام، يُعد التسنين مرحلة طبيعية ومؤقتة من مراحل نمو الطفل، ورغم ما قد يصاحبها من ألم وانزعاج، فإن التعامل معها بهدوء ومعرفة هو المفتاح لتخفيف معاناة الطفل وطمأنة الأهل. باتباع الطرق الآمنة لتخفيف ألم التسنين، والابتعاد عن العلاجات غير الموصى بها، والالتزام بتعليمات الطبيب عند استخدام المسكنات، يمكنكِ مساعدة طفلكِ على تجاوز هذه المرحلة براحة وأمان. وتذكّري دائمًا أن العناية المبكرة بصحة فم وأسنان طفلكِ لا تحميه فقط من الألم، بل تُرسّخ أساسًا لابتسامة صحية تدوم معه مدى الحياة.
المصادر:



