تُعد فطريات الفم من أكثر المشكلات الفموية شيوعًا، خاصة لدى الرضع وكبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة، وتنتج عن نمو زائد لفطر موجود بالأصل في الفم دون أن يسبب أي ضرر، ولكن ما الذي يجعل هذا الفطر يخرج عن السيطرة فجأة؟ وهل هناك أنواع مختلفة لهذه الحالة؟ في المقالة التالية، نستعرض معًا الصورة الكاملة لفطريات الفم؛ بدءًا من أنواع فطريات الفم بالصور وأسبابها، مرورًا بأعراضها التي قد تمر دون ملاحظة أحيانًا، وصولًا إلى أحدث طرق العلاج المتاحة سواء من الصيدلية أو بوصفة طبية، إلى جانب حلول منزلية فعّالة تساعد على تسريع الشفاء.
ما هي فطريات الفم؟
فطريات الفم (أو داء المبيضات الفموي) هي عدوى تحدث بسبب فرط نمو فطر يُسمى المبيضات البيضاء (Candida albicans)، هذا الفطر موجود بشكل طبيعي وبكميات قليلة في الفم دون أن يسبب أي مشاكل، ولكن عندما تختل التوازنات الطبيعية للجسم أو يضعف جهاز المناعة، يتكاثر بشكل زائد ويسبب أعراضًا واضحة.
تظهر فطريات الفم عادة على شكل بقع بيضاء كريمية تشبه قوام الجبن القريش، وتتمركز غالبًا على:
- اللسان.
- الخدين من الداخل.
- سقف الحلق.
- اللثة أو اللوزتين أحيانًا.
تُعد هذه الحالة بسيطة غالبًا لدى الأشخاص الأصحاء، ولكنها قد تكون أكثر شدة أو تتكرر لدى الرضع وكبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة.
أنواع فطريات الفم بالصور
هناك عدة أشكال لفطريات الفم، أبرزها:
1- النوع الغشائي الكاذب (الأكثر شيوعًا) (pseudomembranous candidiasis)

وهو الشكل التقليدي المعروف باسم “القلاع الفموي”، ويظهر كبقع بيضاء أو صفراء مرتفعة قليلًا يمكن أن تُمسح، تاركة خلفها احمرارًا في الغشاء المخاطي.
2- النوع الحمامي (الضموري) (Erythematous (Atrophic) Oral Candidiasis)

يظهر على شكل بقع حمراء بدلًا من البيضاء، وغالبًا ما يظهر على سطح اللسان أو سقف الحلق، ويرتبط أحيانًا باستخدام المضادات الحيوية أو أطقم الأسنان.
3- التهاب الشفة الزاوي (Angular Cheilitis)

يصيب زوايا الفم، إذ تظهر تشققات واحمرار مؤلم في الجانبين، وغالبًا ما يترافق مع ارتداء أطقم الأسنان غير المناسبة.
4- النوع الضخامي المزمن (Chronic Hyperplastic Oral Candidiasis)

شكل نادر يظهر كبقع بيضاء سميكة لا يمكن مسحها بسهولة، وتستمر لفترات طويلة، وتحتاج لمتابعة طبية أدق نظرًا لاحتمال تطورها.
أسباب ظهور فطريات الفم
تحدث فطريات الفم نتيجة اختلال التوازن الذي يسمح لفطر المبيضات بالتكاثر الزائد، ومن أبرز الأسباب والعوامل المساعدة:
- ضعف المناعة: نتيجة أمراض مثل: فيروس نقص المناعة، أو العلاج الكيميائي، أو زراعة الأعضاء.
- مرض السكري غير المنضبط: إذ يرتفع مستوى السكر في اللعاب مما يغذي نمو الفطر.
- تناول بعض الأدوية: مثل الكورتيزون (خاصة أجهزة الاستنشاق)، والمضادات الحيوية التي تخل بتوازن الميكروبات الطبيعية في الفم.
- جفاف الفم: سواء كان مرتبطًا بحالة صحية أو بأدوية معينة.
- ارتداء أطقم الأسنان: خصوصًا العلوية منها أو غير المناسبة للفم.
- العدوى المهبلية بالفطريات: يمكن أن تنتقل من الأم إلى رضيعها أثناء الرضاعة.
- صغر أو تقدّم السن: كون المناعة أضعف في هذه المراحل العمرية.
استمرار الأعراض أو تكررها بشكل متكرر قد يستدعي مراجعة الطبيب لاستبعاد أسباب أعمق مثل: ضعف المناعة غير المشخّص.
أعراض فطريات الفم
تظهر الأعراض عادة بشكل مفاجئ، وأبرزها:
- بقع بيضاء كريمية مرتفعة قليلًا على اللسان أو الخدين من الداخل، وأحيانًا على سقف الحلق أو اللثة أو اللوزتين.
- احمرار وألم خفيف في المنطقة المصابة، وقد تنزف قليلًا عند فرك البقع أو تنظيف الأسنان.
- احمرار وتشقق في زوايا الفم.
- شعور بفقدان التذوق أو طعم غير مريح في الفم.
- إحساس بالحرقان أو “القطنية” في الفم.
- جفاف الفم.
- في الحالات الشديدة: ألم عند البلع، وقد تمتد الإصابة إلى المريء.
ملحوظة: عند بعض الأشخاص، خاصة أصحاب المناعة القوية، قد لا تظهر أي أعراض واضحة على الإطلاق.
علاج الفطريات في الفم
يعتمد العلاج الطبي على الأدوية المضادة للفطريات، وتُصرف عادة على شكل:
- أقراص استحلاب أو مضغ.
- محلول أو معلق فموي (مضمضة ثم بلع).
- جل موضعي يوضع مباشرة على مناطق الإصابة.
تشمل المواد الفعّالة الشائعة:
- النيستاتين.
- الميكونازول.
- الكلوتريمازول.
وتُستخدم عادة لمدة 7-14 يومًا، أما في الحالات الشديدة أو المنتشرة، فقد يصف الطبيب الفلوكونازول كعلاج جهازي عن طريق الفم أو الوريد، ومن المهم إكمال مدة العلاج الموصوفة كاملة حتى لو تحسنت الأعراض مبكرًا، لتجنب عودة العدوى أو مقاومة الفطر للدواء.
علاج فطريات الفم في المنزل
بجانب العلاج الدوائي، يمكن أن تساعد بعض الإجراءات المنزلية في تخفيف الأعراض وتسريع الشفاء:
- المضمضة بالماء والملح: نصف ملعقة صغيرة ملح في كوب ماء دافئ.
- الغرغرة بمحلول بيكربونات الصوديوم: نصف ملعقة صغيرة في كوب ماء دافئ.
- الحفاظ على نظافة الفم: تنظيف الأسنان واللسان بانتظام وبلطف.
- تناول الزبادي غير المحلى، إذ قد يساعد على استعادة التوازن الطبيعي للبكتيريا الفموية.
- تجنب الأطعمة والمشروبات شديدة السكرية التي تُغذي نمو الفطريات.
العلاجات المنزلية وحدها لا تُغني عن العلاج الدوائي في الحالات المتوسطة إلى الشديدة، وهي مكمّلة للعلاج وليست بديلة عنه.
علاج فطريات اللسان من الصيدلية
من أبرز الخيارات المتاحة دون وصفة طبية أو بوصفة بسيطة من الصيدلية:
- جل أو معلق الميكونازول الموضعي: يوضع مباشرة على المناطق المصابة عدة مرات يوميًا.
- أقراص استحلاب الكلوتريمازول.
- معلق النيستاتين الفموي: يُستخدم كمضمضة قبل البلع، وهو الخيار الأكثر أمانًا للأطفال والرضع.
- غسول فموي مطهر خفيف لدعم النظافة العامة للفم أثناء فترة العلاج.
يُفضل استشارة الصيدلي أو الطبيب قبل الاستخدام، خاصة في حال وجود مرض سكري، أو ضعف مناعة، أو استخدام أدوية أخرى قد تتفاعل مع مضادات الفطريات.
علاج فطريات الفم عند الأطفال
فطريات الفم شائعة بشكل خاص عند الرضع وصغار الأطفال نظرًا لضعف جهاز المناعة في هذه المرحلة العمرية:
- يصف الطبيب عادة مضادات فطريات خفيفة مثل: معلق النيستاتين الفموي، يُوضع بقطارة داخل فم الطفل عدة مرات يوميًا.
- في حال الرضاعة الطبيعية، قد تنتقل العدوى بين الأم والطفل ذهابًا وإيابًا، لذلك قد يصف الطبيب كريمًا مضادًا للفطريات لحلمتي الأم بالتوازي مع علاج الطفل.
- تعقيم الببرونة (الرضّاعة) واللهّاية ومستلزمات الرضاعة بانتظام أثناء فترة العلاج.
- المتابعة مع طبيب الأطفال في حال استمرار الأعراض أو تكررها بشكل متكرر.
يجب عدم استخدام أي مضاد فطريات للطفل دون استشارة طبية، حتى لو كان متوفرًا دون وصفة، نظرًا لاختلاف الجرعات المناسبة حسب العمر والوزن.
الاسئلة الشائعة
هل فطريات الفم تسبب حرارة عند الأطفال؟
في معظم الحالات، لا تسبب فطريات الفم وحدها ارتفاعًا في درجة الحرارة، خاصة إذا كانت الإصابة خفيفة ومحصورة داخل الفم، ولكن إذا ظهرت الحمى، فقد تكون ناتجة عن عدوى أخرى مصاحبة، أو في حالات نادرة عندما تمتد العدوى إلى مناطق أعمق مثل: المريء، وهو أمر يحدث غالبًا لدى الأطفال أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.
هل فطريات الفم خطيرة؟
غالبًا لا تكون فطريات الفم خطيرة عند الرضع والأطفال الأصحاء أو البالغين ذوي المناعة الطبيعية، وتتحسن عادةً بالعلاج المضاد للفطريات، ولكن قد تصبح أكثر خطورة إذا تُركت دون علاج أو لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، إذ قد تنتشر العدوى إلى المريء أو أجزاء أخرى من الجسم.
هل فطريات الفم معدية؟
فطريات الفم ليست شديدة العدوى، ولكنها قد تنتقل في بعض الحالات من شخص لآخر عبر اللعاب أو أثناء الرضاعة الطبيعية، ومع ذلك، فإن انتقال الفطر لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض، إذ يعتمد ذلك على حالة الجهاز المناعي والعوامل التي تساعد على نمو الفطريات.
هل الفطريات تسبب رائحة الفم؟
نعم، قد تسبب فطريات الفم رائحة فم كريهة أو طعمًا غير مستحب في الفم لدى بعض المصابين، نتيجة تكاثر الفطريات والتهاب الأغشية المخاطية، ولكن رائحة الفم قد يكون لها أسباب أخرى أيضًا، مثل: تسوس الأسنان أو أمراض اللثة أو جفاف الفم.
هل الفطريات تسبب صعوبة البلع
نعم، قد تسبب فطريات الفم صعوبة أو ألمًا عند البلع إذا امتدت العدوى إلى الحلق أو المريء، وفي هذه الحالة قد يشعر المريض بأن الطعام يعلق في الحلق أو الصدر، ويحتاج إلى مراجعة الطبيب لتلقي العلاج المناسب.
في النهاية، فطريات الفم حالة شائعة وقابلة للعلاج في أغلب الأحيان، ولكنها تحتاج إلى انتباه خاص عند تكرارها أو استمرارها لفترة طويلة، فقد تكون مؤشرًا على مشكلة صحية أعمق تستدعي المتابعة الطبية. الحفاظ على نظافة الفم، والانتباه لصحة جهاز المناعة، وعدم إهمال الأعراض البسيطة، كلها خطوات تساعد على الوقاية من الإصابة أو تكرارها، وفي حال ظهور أي أعراض مقلقة، لا تتردد في استشارة طبيب الأسنان أو الصيدلي لاختيار العلاج المناسب لحالتك.
المصادر:



