تجربتي مع انحسار اللثة قبل وبعد العلاج

لم أكن أتخيّل أن مشكلة بسيطة في اللثة قد تؤثر بهذا الشكل على راحتي اليومية وثقتي بابتسامتي، بدأت القصة بألم خفيف وحساسية مزعجة، ثم لاحظت أن أسناني أصبحت تبدو أطول من المعتاد، لتبدأ رحلتي مع انحسار اللثة، في هذه المقالة أشارككم تجربتي مع انحسار اللثة قبل وبعد العلاج، بدايةً من الأعراض الأولى التي تجاهلتها، ومرورًا بالأسباب وطرق العلاج المختلفة، ووصولًا إلى الدروس المهمة التي تعلمتها من هذه التجربة، والتي قد تساعد أي شخص يمر بالتجربة نفسها على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

ما هو انحسار اللثة

انحسار اللثة هو أحد حالات أمراض اللثة الشائعة، يحدث فيها تراجع نسيج اللثة عن سطح الأسنان، مما يؤدي إلى انكشاف جزء من السن أو جذره، هذا الانكشاف يجعل الأسنان أكثر عرضة للتسوس ويزيد من حساسيتها، خاصةً عند تنظيف الأسنان بالفرشاة أو تناول الأطعمة والمشروبات الساخنة أو الباردة.

أسباب انحسار اللثة

من تجربتي مع انحسار اللثة، قد يحدث الانحسار نتيجة لعدة أسباب وعوامل متداخلة مثل:

  • تنظيف الأسنان بقوة أو بعنف على المدى الطويل.
  • تراكم البلاك والجير على الأسنان، ويُعد السبب الأكثر شيوعًا، إذ يؤدي مع الوقت إلى التهاب اللثة وتلف أنسجتها وانحسارها.
  • أمراض اللثة، خاصة التهاب اللثة المتقدم.
  • تكوّن جيوب بين الأسنان واللثة، مما يهيئ بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا وزيادة المشكلة سوءًا.
  • إصابات أو رضوض أنسجة اللثة.
  • عدم انتظام وضعية الأسنان أو سوء الإطباق.
  • ثقب الشفاه أو اللسان.
  • التدخين أو مضغ التبغ.
  • استخدام بعض الأدوية التي تسبب جفاف الفم، مما يقلل إفراز اللعاب ويزيد قابلية أنسجة الفم للعدوى البكتيرية والإصابات.

وهناك أيضًا بعض العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بانحسار اللثة مثل:

  • عدم الاهتمام وقلة العناية بنظافة الفم.
  • الاستعداد الوراثي لترقق أنسجة اللثة.
  • التغيرات الهرمونية لدى النساء.
  • وجود تاريخ عائلي لأمراض اللثة.
  • الإصابة بداء السكري.
  • الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).
  • التقدم في العمر، خاصة بعد سن الأربعين.
  • الذكور أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالإناث.

علاج انحسار اللثة

من تجربتي مع انحسار اللثة أنصح أي شخص يلاحظ أي علامات للانحسار أن يسارع بحجز موعده لدى طبيب الأسنان، فالكشف المبكر هو أول خطوات العلاج، ويعتمد علاج هذه المشكلة عمومًا على السبب الرئيسي للحالة ودرجة شدتها، وهو ما يُحدده طبيب أو أخصائي أمراض اللثة.

هل يمكن علاج انحسار اللثة بدون جراحة؟

نعم، قد يوصي طبيب الأسنان بعلاج الانحسار بدون جراحة وذلك في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة، وتشمل طرق العلاج ما يلي:

  • التنظيف العميق للأسنان (كشط وتنعيم الجذور): لإزالة البكتيريا والجير المتراكم أسفل خط اللثة، وقد يُستخدم التخدير الموضعي أثناء الإجراء.
  • المضادات الحيوية الموضعية: مثل الجل المضاد الحيوي أو الرقائق المطهّرة التي توضع تحت اللثة، وغسولات الفم المضادة للميكروبات، لعلاج العدوى وتقليل الالتهاب.
  • الحشوات التجميلية بلون الأسنان: لتغطية جذور الأسنان المكشوفة وتحسين المظهر وتقليل الحساسية.
  • تقويم الأسنان: إذا كان انحسار اللثة ناتجًا عن ميل أو اعوجاج الأسنان، فقد يساعد التقويم على تحسين وضع اللثة تدريجيًا بعد تصحيح موضع السن.
  • مثبطات الإنزيمات: تُستخدم أحيانًا لإبطاء تلف أنسجة اللثة في بعض حالات أمراض اللثة المتقدمة.

العلاج الجراحي لانحسار اللثة 

قد يُوصى بالعلاج الجراحي في الحالات الشديدة أو عند فشل العلاجات الأخرى، ويشمل ما يلي:

  • جراحة اللثة: وهي تنظيف عميق للأنسجة المصابة، إذ يرفع أخصائي اللثة اللثة مؤقتًا لإزالة البكتيريا والجير، ثم يعيدها إلى مكانها.
  • ترقيع (زراعة) اللثة: يُعد الخيار الأكثر فعالية وطويل الأمد، إذ يتم تعويض أنسجة اللثة المفقودة باستخدام طُعم لثوي مأخوذ من سقف الفم أو من أنسجة بشرية مُعقمة، وتهدف هذه الجراحة إلى تغطية الجذور المكشوفة ودعم صحة اللثة على المدى البعيد.

ولكن يجب أن نتذكر أن نجاح أي علاج، خاصة الجراحي، يعتمد في الأساس على الالتزام الجيد بنظافة الفم، والمتابعة الدورية مع طبيب الأسنان.

تجربتي مع انحسار اللثة

خلال تجربتي مع انحسار اللثة، كانت أول علامة لاحظتها هي تراجع اللثة وابتعادها عن الأسنان، مما جعل بعض الأسنان تبدو أطول من المعتاد وذلك بسبب انكشاف جذورها، والتي كانت أيضًا ذات لون أغمق من باقي السن.

كما عانيت من آلام وانزعاج بالقرب من خط اللثة، وازدادت حساسية الأسنان لدي بشكل ملحوظ، خاصةً عندما أتناول المشروبات الساخنة أو الباردة، والحلويات، أو حتى عند التعرض للهواء البارد، وأيضًا أصبحت عملية تنظيف الأسنان بالفرشاة أو الخيط مزعجة ومؤلمة أحيانًا، بل وحتى جلسات تنظيف الأسنان عند الطبيب لم تكن مريحة.

إلى جانب ذلك، لاحظت احمرار في اللثة وتورمها، مع نزيف متكرر ورائحة فم غير محببة، بالإضافة إلى ألم أثناء المضغ، وشعور بعدم ثبات بعض الأسنان وتخلخلها.

أنصح أي شخص يعاني من انحسار اللثة بعدم إهمال العلاج، لأن هذه الأعراض التي عانيت منها يمكن أن تتطور إلى مشاكل أخطر مثل: فقدان العظام الداعمة للأسنان أو فقدان الأسنان نفسها، لا تتردد في زيارة طبيب الأسنان فورًا إذا لاحظت أي أعراض.

هل يوجد علاج طبيعي لانحسار اللثة؟

لا يوجد علاج طبيعي يُعيد اللثة إلى وضعها السابق، ولكن من تجربتي مع انحسار اللثة يوجد بعض الطرق الطبيعية قد تساعد في تقليل الالتهاب، وتحسين صحة اللثة، والحد من تفاقم الانحسار عند استخدامها بجانب العناية اليومية بالفم والمتابعة مع طبيب الأسنان، تشمل هذه الطرق ما يلي: 

  • المضمضة بالزيت:
    • مثل زيت جوز الهند أو زيت السمسم، إذ قد تساعد المضمضة بهما في تقليل البلاك والبكتيريا بالفم.
    • يمكن المضمضة بملعقة كبيرة لمدة 10–15 دقيقة، ثم بصق الزيت وشطف الفم جيدًا.
  • الماء والملح:
    • غسول بسيط وفعّال لتخفيف التهاب اللثة ومحاربة البكتيريا.
    • يُمزج نصف إلى ملعقة صغيرة من الملح في كوب ماء دافئ، وتتم المضمضة لمدة 30 ثانية، مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا.
  • الشاي الأخضر:
    • شرب كوب إلى كوبين يوميًا قد يدعم صحة اللثة بفضل خصائصه المضادة للأكسدة.
  • الصبار (الألوفيرا):
    • قد يساعد جل الصبار في تهدئة اللثة وتقليل الالتهاب عند استخدامه موضعيًا على اللثة بعد استشارة مختص.
  • الزيوت العطرية (مثل: النعناع، الزعتر، شجرة الشاي):
    • تمتلك خصائص مضادة للبكتيريا، ولكن يجب استخدامها بحذر شديد وبعد تخفيفها، وعدم وضعها مباشرة على اللثة دون استشارة.
  • الكركم:
    • بفضل خصائصه المضادة للالتهاب، قد يساعد جل الكركم في تقليل التهاب اللثة وتراكم البلاك.
  • أحماض أوميغا-3:
    • تناولها كمكمل غذائي قد يُساهم في تقليل التهاب اللثة وتحسين صحتها بشكل عام.
  • بيروكسيد الهيدروجين المخفف:
    • يمكن استخدامه كمضمضة مخففة (تركيز 3% مع الماء) لفترات متباعدة للمساعدة في تقليل التهاب اللثة، مع الحرص على عدم بلعه.

يجب أن نتذكر أن العلاجات الطبيعية تُعد وسائل مساعدة فقط، ولا تغني عن زيارة طبيب الأسنان، خاصة في حالات انحسار اللثة المتقدم.

في النهاية، كانت تجربتي مع انحسار اللثة درسًا مهمًا علّمني أن تجاهل الأعراض البسيطة قد يقود إلى مشكلات أكبر وأكثر تعقيدًا، التشخيص المبكر، والالتزام بالعلاج المناسب، والاهتمام اليومي بنظافة الفم كانت عوامل فارقة في تحسّن حالتي واستعادة راحتي تدريجيًا، أنصح كل من يلاحظ أي تغيّر في لثته أو زيادة في حساسية أسنانه ألا يؤجل زيارة طبيب الأسنان، فالعلاج في مراحله الأولى أسهل وأكثر فعالية، تذكّر دائمًا أن صحة اللثة ليست أمرًا ثانويًا، بل هي أساس ابتسامة صحية وأسنان تدوم معك لسنوات طويلة.

المصادر:

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *