أسباب كثرة اللعاب في الفم وكيفية علاجها

كثرة اللعاب في الفم من المشكلات الشائعة التي قد يمر بها الكثير من الأشخاص في مراحل مختلفة من حياتهم، وقد تسبب إزعاجًا أو إحراجًا في بعض المواقف اليومية، ورغم أن الأمر قد يبدو في ظاهره عرضًا بسيطًا، إلا أن كثرة اللعاب قد ترتبط بعدة أسباب مختلفة تتراوح بين عوامل مؤقتة تتعلق بالفم أو الجهاز الهضمي، وأخرى قد تشير إلى مشكلات صحية تحتاج إلى متابعة دقيقة. تابع قراءة هذه المقالة لتتعرف على أهم أسباب كثرة اللعاب في الفم، ومتى تكون طبيعية أو مقلقة، بالإضافة إلى طرق العلاج المتاحة للتحكم في هذه الحالة والتقليل من آثارها.

أسباب كثرة اللعاب في الفم 

تحدث كثرة اللعاب (فرط إفراز اللعاب) نتيجة عدة عوامل، وقد تكون مؤقتة أو مزمنة، بحسب السبب الأساسي، إليك أهم الأسباب لكثرة اللعاب في الفم عند الكبار:

أولًا: زيادة إنتاج اللعاب أو صعوبة التخلص منه

  • إفراط الغدد اللعابية في إنتاج اللعاب.
  • صعوبة بلع اللعاب أو التخلص منه بشكل طبيعي.
  • عدم القدرة على إبقاء الفم مغلقًا.
  • ضعف التحكم في عضلات الفم والشفاه أو الرأس.
  • مشكلات في الإحساس داخل الفم.
  • تضخم اللسان أو اضطرابات حركته.
  • انسداد الأنف أو مشاكل في إطباق الأسنان.

ثانيًا: أسباب مؤقتة (تزول بعلاج السبب)

تشمل حالات بسيطة أو عابرة، مثل:

  • مشاكل الأسنان أو التهابات الفم.
  • العدوى.
  • مرض الارتجاع المعدي المريئي.
  • تناول بعض الأدوية (مثل: مضادات الذهان).
  • التسمم الغذائي مثل: التسمم بالفطر.
  • لدغات أو لسعات بعض الكائنات السامة (مثل: العقارب أو بعض العناكب أو الثعابين).
  • بعض الأمراض المعدية النادرة مثل: داء الكلب.

وتختفي غالبًا كثرة اللعاب في هذه الحالات بعد علاج السبب الأساسي.

ثالثًا: أسباب مزمنة (مرتبطة بأمراض عصبية)

في بعض الحالات، تكون كثرة اللعاب ناتجة عن اضطرابات تؤثر على الدماغ أو الجهاز العصبي، مثل:

  • الشلل الدماغي.
  • مرض باركنسون.
  • التصلب المتعدد.
  • مرض العصبون الحركي.
  • مرض هنتنغتون.
  • السكتة الدماغية.
  • إصابات الدماغ الرضحية.
  • التشوهات الخلقية في الدماغ.
  • الرنح المخيخي النخاعي.

في هذه الحالات، لا يكون السبب زيادة إنتاج اللعاب فقط، بل غالبًا ضعف القدرة على التحكم في بلعه.

أسباب كثرة اللعاب عند المرأة

بالإضافة إلى الأسباب الشائعة لكثرة اللعاب في الفم عند البالغين، قد تؤدي التغيرات الهرمونية لدى النساء خاصة خلال فترة الحمل أو قبل الدورة الشهرية، إلى زيادة إفراز اللعاب لدى البعض، وبشكل عام، تكون كثرة اللعاب في كثير من الحالات بسيطة ومؤقتة، ولكن إذا استمرت لفترة طويلة أو صاحبتها أعراض أخرى يجب الانتباه لها واستشارة الطبيب.

أسباب كثرة اللعاب في الفم أثناء النوم

تحدث زيادة اللعاب أثناء النوم غالبًا نتيجة ارتخاء عضلات الفم وضعف عملية البلع، مما يؤدي إلى تراكم اللعاب وخروجه خارج الفم، وتُعد هذه الحالة شائعة خاصة عند النوم في أوضاع معينة، ومن أبرز الأسباب:

  • النوم على الجنب أو البطن، إذ تساعد الجاذبية على تسرب اللعاب، بالإضافة إلى فتح الفم أثناء النوم خاصة عند التنفس من الفم، أيضًا تلعب حالات انسداد الأنف مثل: الحساسية أو نزلات البرد دورًا مهمًا في ذلك.
  • قد ترتبط الحالة أيضًا بوجود ارتجاع المريء، والذي يحفّز زيادة إفراز اللعاب، أو ببعض اضطرابات النوم مثل: انقطاع النفس أثناء النوم.
  • كذلك يمكن أن تكون مشاكل الفم والأسنان، مثل: التهابات اللثة أو التسوس، سببًا إضافيًا.

أسباب كثرة اللعاب في الفم أثناء الكلام

ترتبط زيادة اللعاب في الفم أثناء الكلام غالبًا بخلل بسيط في التوازن بين إفراز اللعاب وعملية البلع، وقد تكون مؤقتة أو ناتجة عن عوامل يومية، ومن أهم الأسباب:

  • زيادة إفراز اللعاب بشكل طبيعي، خاصة عند الحديث عن الطعام أو التفكير فيه، إلى جانب التوتر والقلق اللذين قد يؤثران على التحكم في عضلات الفم أثناء الكلام.
  • تُعد التهابات الفم والأسنان من الأسباب الشائعة، مثل: التهابات اللثة أو التقرحات، والتي تحفّز الغدد اللعابية، وقد يكون السبب أيضًا عدم التنسيق الجيد بين الكلام والبلع، مما يؤدي إلى تراكم اللعاب داخل الفم.
  • وفي بعض الحالات، قد ترتبط المشكلة باضطرابات في النطق أو عضلات الفم، أو تكون نتيجة لتناول بعض الأدوية، ونادرًا ما تكون علامة على اضطرابات عصبية تؤثر على التحكم في البلع أثناء التحدث.

هل كثرة اللعاب تدل على مرض خطير؟

في معظم الحالات، لا تُعد كثرة اللعاب أمرًا خطيرًا، بل تكون ناتجة عن أسباب بسيطة ومؤقتة، وتختفي غالبًا هذه الحالة من تلقاء نفسها أو بعد علاج السبب الأساسي، ومع ذلك، قد تشير كثرة اللعاب في بعض الحالات إلى مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي، خاصة إذا كانت غير معتادة أو ظهرت بشكل مفاجئ أو مستمر.

متى تكون كثرة اللعاب خطيرة؟

تُصبح كثرة اللعاب مقلقة وتستدعي استشارة الطبيب في الحالات التالية:

  • استمرار سيلان اللعاب لفترة طويلة أو زيادته تدريجيًا دون سبب واضح.
  • صعوبة في البلع أو الكلام، مما قد يدل على مشكلة في الأعصاب أو العضلات المسؤولة عن البلع.
  • ظهور أعراض مصاحبة مثل: صعوبة التنفس، أو ألم شديد في الحلق، أو تورم في الوجه أو الرقبة.
  • وجود التهابات أو تورم في الغدد اللعابية.
  • ظهورها بشكل مفاجئ مع أعراض عصبية مثل: ضعف في أحد جانبي الجسم أو اضطراب في الوعي، وهي حالة طارئة تستدعي التوجه الفوري للطبيب.

بشكل عام، إذا كانت كثرة اللعاب مستمرة أو مصحوبة بأعراض غير طبيعية، فمن الأفضل عدم إهمالها واستشارة الطبيب لتحديد السبب والاطمئنان.

علاج كثرة اللعاب في الفم

يعتمد علاج كثرة اللعاب في الفم على تحديد السبب الأساسي ومعالجته، بالإضافة إلى تقليل كمية اللعاب أو تحسين التحكم فيه، ولا تكون الحاجة للعلاج دائمًا ضرورية، لكن في الحالات المزعجة أو الشديدة تتوفر عدة خيارات علاجية تشمل ما يلي:

أولًا: العلاج السلوكي والتأهيلي

يساعد هذا النوع من العلاج على تحسين التحكم في اللعاب، ويشمل:

  • تمارين تعديل السلوك وعلاج النطق.
  • تحسين وضعية الرأس والجسم.
  • تعلم إغلاق الشفتين بشكل صحيح.
  • تحسين حركة اللسان والقدرة على البلع.
  • العلاج الطبيعي لتقوية العضلات المحيطة بالفم.
  • استخدام أجهزة فموية خاصة تساعد على ضبط إغلاق الفم أثناء البلع.

ثانيًا: العلاج الدوائي

قد تُستخدم بعض الأدوية لتقليل إنتاج اللعاب، مثل:

  • الأدوية المضادة للكولين (مثل: الجليكوبيرولات أو السكوبولامين).
  • بعض الأدوية التي تقلل لزوجة اللعاب.
    تعمل هذه الأدوية على تقليل الإشارات العصبية إلى الغدد اللعابية، ولكن يجب استخدامها تحت إشراف طبي بسبب آثارها الجانبية المحتملة.

ثالثًا: الحقن (البوتوكس)

يمكن حقن توكسين البوتولينوم (البوتوكس) في الغدد اللعابية لتقليل إفراز اللعاب، إذ يعمل على إضعاف الإشارات العصبية المسؤولة عن الإفراز، ويستمر مفعوله عادة من 3 إلى 6 أشهر، وقد يحتاج إلى تكرار.

رابعًا: الجراحة

تستخدم في الحالات الشديدة التي لا تستجيب للعلاج، وتشمل:

  • إزالة بعض الغدد اللعابية.
  • أو تعديل مسار قنواتها لتصريف اللعاب إلى الجزء الخلفي من الفم لتسهيل بلعه.

خامسًا: العلاج الإشعاعي

يُعد خيارًا أخيرًا في الحالات الشديدة، خاصة إذا لم تكن الجراحة مناسبة، إذ يُقلل من نشاط الغدد اللعابية ويسبب جفاف الفم وبالتالي تقليل اللعاب.

نصائح منزلية للمساعدة في تقليل اللعاب

إليك بعض النصائح والإرشادات الفعّالة التي يمكن أن تساعد في التحكم في فرط إفراز اللعاب: 

  • شرب الماء بكميات صغيرة على مدار اليوم.
  • الحفاظ على نظافة الفم والأسنان بانتظام.
  • تجنب الأطعمة الحمضية أو السكرية التي قد تزيد إفراز اللعاب.
  • مراقبة وضعية الجسم وتجنب الوضعيات التي تزيد المشكلة.
  • استخدام كمادات أو أطعمة باردة (مفيدة خاصة للأطفال أثناء التسنين).

اختيار العلاج المناسب يعتمد على شدة الحالة وسببها، لذلك يُنصح باستشارة الطبيب لتحديد الخطة الأنسب لكل حالة.

الاسئلة الشائعة

كيف يمكن علاج كثرة اللعاب في الفم؟

يعتمد علاج كثرة اللعاب على تحديد السبب الرئيسي أولًا، ثم التعامل معه، فقد يشمل ذلك:

  • تحسين نظافة الفم والأسنان.
  • علاج التهابات اللثة أو الفم إن وجدت.
  • تعديل بعض العادات اليومية مثل: طريقة النوم أو البلع.

وفي بعض الحالات قد يصف الطبيب أدوية تساعد على تقليل إفراز اللعاب، أو يوصي بتمارين لتحسين التحكم في عضلات الفم والبلع، ونادرًا ما تُستخدم علاجات متقدمة في الحالات الشديدة.

متى يجب زيارة الطبيب بسبب كثرة اللعاب؟

ينصح بمراجعة الطبيب في الحالات التالية:

  • إذا استمرت كثرة اللعاب لفترة طويلة أو ظهرت بشكل مفاجئ وشديد، خاصة إذا صاحبها صعوبة في البلع أو الكلام أو التنفس.
  • وجود أعراض مرافقة مثل: التهابات متكررة في الفم، أو اضطرابات أثناء النوم، أو أي علامات قد تشير إلى مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي دقيق.

في النهاية، تعد كثرة اللعاب في الفم عرضًا شائعًا في معظم الحالات وغالبًا ما يكون مرتبطًا بأسباب بسيطة يمكن علاجها أو السيطرة عليها بسهولة، سواء من خلال معالجة السبب الأساسي أو تحسين بعض العادات اليومية، ومع ذلك، لا ينبغي تجاهل الحالة إذا استمرت لفترة طويلة أو كانت مصحوبة بأعراض غير طبيعية، لأن ذلك قد يشير إلى مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي دقيق، لذلك، يبقى التشخيص الصحيح هو الخطوة الأهم لاختيار العلاج المناسب، والاطمئنان على الحالة الصحية بشكل عام.

المصادر:

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *