هل تستيقظ أحيانًا مع ألم في الفك أو صداع دون معرفة السبب؟ أو ربما أخبرك شريكك أن صوت طحن أسنانك يوقظه ليلًا؟ قد يكون صرير الأسنان هو السبب، تختلف هذه الحالة من شخص لآخر، فقد تحدث أثناء النوم أو خلال النهار، كما أنها شائعة لدى الأطفال وقد ترتبط بالتسنين أو التوتر أو بعض اضطرابات النوم، ورغم أن الحالات الخفيفة قد تختفي تلقائيًا، فإن الصرير المستمر أو الشديد قد يؤدي إلى تآكل الأسنان وألم الفك واضطرابات مفصل الفك. في هذه المقالة، نتعرف على أسباب صرير الأسنان عند الكبار والأطفال والرضع، وأبرز أعراضه وأضراره، وأهم طرق علاجه والوقاية من مضاعفاته.
ماهو صرير الأسنان؟
صرير الأسنان (Bruxism) هو عادة لا إرادية يضغط فيها الشخص على أسنانه أو يطحنها بعضها فوق بعض، قد يحدث ذلك أثناء النوم (صرير الأسنان الليلي) أو أثناء الاستيقاظ (صرير الأسنان النهاري)، وغالبًا ما يكون النهاري على شكل شد وضغط على الفكين دون صوت طحن، ويُصنَّف الصرير الليلي كاضطراب حركي مرتبط بالنوم، ولا يدرك كثير من المصابين أنهم يفعلونه، وقد يعرفون ذلك فقط من شريك الغرفة أو من طبيب الأسنان.

أسباب صرير الأسنان
لا يوجد سبب واحد معروف، بل تتداخل عدة عوامل، ويُعتقد أن الصرير الليلي والنهاري يختلفان في أسبابهما، وأبرز العوامل المشتركة:
- عوامل مركزية: يُنظر إلى الصرير الليلي على أنه ينشأ أساسًا من نشاط الجهاز العصبي المركزي أثناء النوم، وتلعب النواقل العصبية (كالدوبامين والسيروتونين) دورًا محتملًا.
- العامل الوراثي: قد يتكرر الصرير الليلي في العائلة الواحدة، وتوجد دراسات تربطه بتغيرات جينية معينة.
- عوامل موضعية: مثل اضطراب انطباق الأسنان أو عدم استقامتها.
- اضطرابات النوم: خصوصًا انقطاع التنفس أثناء النوم والشخير، وهي ترتبط بالصرير ارتباطًا واضحًا، ولكن لم يُحسم أيهما يسبب الآخر.
- حالات عصبية وطبية: مثل الشلل الدماغي وبعض الاضطرابات النمائية.
أسباب صرير الأسنان عند الكبار
- التوتر والقلق والغضب: هي الأسباب الأكثر شيوعًا عند البالغين، سواء في النوم أو اليقظة.
- نمط الحياة: التدخين وشرب الكحول والإفراط في الكافيين قد تضاعف احتمال الإصابة.
- الأدوية: بعض مضادات الاكتئاب، خاصة من فئة مثبطات استرجاع السيروتونين الانتقائية.
- سمات شخصية: كالميل إلى التنافس والعدوانية والاندفاع.
- اضطرابات نفسية: مثل اضطراب القلق العام والاكتئاب.
- مشاكل الأسنان: كالحشوات أو التركيبات غير المتوازنة التي تغيّر طريقة إطباق الفكين.
أسباب صرير الأسنان عند الأطفال
- القلق والضغوط النفسية: كالتوتر المدرسي والخلافات الأسرية والتغيرات الكبيرة في حياة الطفل، وقد ارتبط قلق الانفصال في سن مبكرة بزيادة احتمال الصرير الليلي في المرحلة الابتدائية.
- اضطرابات النوم: الشخير، والكوابيس، واحتقان الأنف واللوزتين المتضخمة.
- الألم والمرض: مثل التهاب الأذن واحتقان الجيوب الأنفية، فقد يزداد الصرير أثناء المرض.
- تغيّر الأسنان: سقوط الأسنان اللبنية وبزوغ الدائمة يغيّر الإطباق مؤقتًا.
- سوء الإطباق: عدم انتظام الأسنان قد يهيّج عضلات الفك.
- اضطرابات النمو والأعصاب: كالتوحد ومتلازمة داون، إذ قد يسعى الطفل إلى تحفيز حسي داخل الفم.
- فرط النشاط: الأطفال الذين يعانون فرط الحركة أكثر عرضة للصرير.
- عوامل أخرى: التاريخ العائلي، وبعض الأدوية، وربما الجفاف.
وتتراوح نسبة انتشاره بين الأطفال بين نحو 15% و40% بحسب الدراسات، وغالبًا يخف مع التقدم في العمر.
أسباب صرير الأسنان عند الرضع
- التسنين: هو السبب الأشهر، إذ يضغط الرضيع بفكيه ذهابًا وإيابًا ليخفف الانزعاج في اللثة، وقد يبدأ الصرير بعد بزوغ الأسنان اللبنية الأولى، وأحيانًا في السنة الأولى.
- الاستكشاف: يجرّب الرضيع الإحساس الجديد للأسنان في فمه، فيحتكّ بها بدافع الفضول.
- ألم الأذن: قد يفسّره الرضيع بالضغط على أسنانه.
- التوتر: يمكن أن يتأثر الرضّع بالتغيرات في الروتين أو بيئة النوم.
- حالات طبية: مثل الشلل الدماغي وبعض الأدوية، وهي أسباب نادرة.
اعراض صرير الأسنان
عند الاستيقاظ
- ألم أو شدّ أو تيبّس في عضلات الفك والوجه.
- صداع باهت، خاصة في الصدغين، غالبًا عند الاستيقاظ.
- ألم في الأذن دون التهاب فعلي.
- أصوات طقطقة أو احتكاك عند فتح الفم أو إغلاقه.
- صعوبة في فتح الفم بالكامل.
في الأسنان
- أسنان مسطحة أو متآكلة أو مشقوقة أو مكسورة.
- حساسية الأسنان للبارد والساخن.
- ظهور طبقة العاج الداخلية بعد تآكل المينا.
- علامات ضغط على اللسان أو الخد من الداخل.
أثناء النوم
- صوت طحن قد يسمعه شريك الغرفة.
- اضطراب النوم والشعور بالإرهاق صباحًا.
وتبلغ الأعراض ذروتها عادةً بعد الاستيقاظ ثم تخف تدريجيًا في الصرير الليلي، بينما تزداد على مدار اليوم في الصرير النهاري.
أضرار صرير الأسنان
- على الأسنان: تآكل المينا وزيادة قابلية التسوس، وتشقق الأسنان أو كسرها، وتلف الحشوات والتيجان والزرعات، وقد تصل الحالة الشديدة إلى فقدان الأسنان أو الحاجة لعلاج عصب.
- على اللثة: ارتخاء الأسنان نتيجة الضغط المتكرر على الأنسجة الداعمة.
- على مفصل الفك: اضطرابات المفصل الصدغي الفكي (TMJ)، مع ألم ومحدودية في الحركة وقفل متقطع للفك.
- على العضلات: تضخم عضلات المضغ، مما قد يغيّر شكل الوجه ويجعل الفك أعرض.
- على الصحة العامة: صداع مزمن، وسوء جودة النوم، وضعف التركيز والإنهاك نهارًا.
- على المحيطين: إزعاج الشريك بصوت الطحن وتعطيل نومه.
- عند الأطفال: تآكل مبكر في الأسنان اللبنية، وقد يمتد الأثر إلى مفصل الفك، أما عند الرضع فيكون الضرر محدودًا غالبًا، ولكن قد يؤثر أحيانًا على الرضاعة بسبب انزعاج الفم.
علاج صرير الأسنان
لا يوجد علاج يُنهي الصرير نهائيًا للجميع، والهدف هو حماية الأسنان وتخفيف الأعراض ومعالجة السبب إن أمكن. كثير من الحالات الخفيفة، خاصة عند الأطفال، لا تحتاج إلى علاج، وتتدرج الخيارات من تعديل العادات، إلى أجهزة الفم، إلى العلاج النفسي والسلوكي، ثم الأدوية في حالات محددة، مع تقييم الأسنان والنوم لتحديد الأنسب.
علاج صرير الأسنان في المنزل
- تقليل التوتر قبل النوم: كالاستحمام الدافئ، والقراءة، وتمارين التنفس العميق، والاسترخاء العضلي التدريجي.
- كمادات دافئة: وضع قماش دافئ رطب على عضلات الفك والوجه لتخفيف الشد.
- تدليك لطيف لعضلات الفك والرقبة.
- انتظام النوم: مواعيد ثابتة وبيئة هادئة ومظلمة.
- تقليل المنبهات مساءً: الكافيين والكحول والتدخين، فهي تزيد النشاط العضلي أثناء النوم.
- تجنب مضغ الأقلام والأظافر والعلكة، فهي تعوّد عضلات الفك على الشد.
- مراقبة النهار: إن كنت تشدّ فكيك نهارًا، فاجعل أسنانك متباعدة قليلًا ولسانك في وضع مريح، وذكّر نفسك بذلك عبر تنبيهات دورية.
علاج صرير الأسنان عند الكبار
- واقي الأسنان الليلي هو الخيار الأول لحماية الأسنان.
- العلاج المعرفي السلوكي وتقنيات إدارة التوتر، خاصة عندما يكون القلق هو المحرّك الأساسي.
- علاج اضطرابات النوم: كعلاج انقطاع التنفس أثناء النوم، مما قد يخفف الصرير.
- مراجعة الأدوية: إن كان الصرير مرتبطًا بدواء معين، فقد يعدّل الطبيب الجرعة أو يغيّره (لا توقف أي دواء من تلقاء نفسك).
- تصحيح الإطباق: تعديل التيجان أو الحشوات المرتفعة أو تقويم الأسنان عند وجود سوء إطباق مؤثر.
- حقن البوتوكس: تُستخدم أحيانًا لإرخاء عضلات المضغ في الحالات الشديدة التي لم تستجب لغيرها.
- مرخيات العضلات: على المدى القصير فقط وبوصفة طبية.
- العلاج الطبيعي: تمارين وتقنيات لتخفيف ألم الفك واضطرابات المفصل الصدغي الفكي.
علاج صرير الأسنان عند الأطفال
- المراقبة أولًا: في أغلب الحالات يزول الصرير تلقائيًا مع التقدم في العمر دون تدخل.
- تهدئة الطفل قبل النوم: روتين مسائي ثابت وهادئ، وقصة أو حمام دافئ، وتقليل الشاشات والألعاب المثيرة.
- معالجة الضغوط: التحدث مع الطفل عن مخاوفه المدرسية أو الأسرية، وطلب دعم نفسي متخصص إن لزم.
- علاج الأسباب الجسدية: كاحتقان الأنف أو تضخم اللوزتين أو التهاب الأذن.
- الترطيب: إعطاء الطفل ماء كافيًا خلال اليوم.
- واقي الفم: لا يُوصى به عادةً للصغار لأن أسنانهم تتغير باستمرار، ويقرّره طبيب أسنان الأطفال في الحالات الشديدة فقط.
- عند الرضع: أعطِ الرضيع حلقة تسنين باردة أو قطعة قماش نظيفة مبللة للمضغ لتخفيف ألم اللثة.
واقي صرير الأسنان
الوظيفة الأساسية لواقي الأسنان هي وضع حاجز بين الفكين لمنع احتكاك الأسنان وتآكلها، ولكنه لا يعالج السبب ولا يوقف الصرير.
- الواقي المخصّص: يُصنع لدى طبيب الأسنان بعد أخذ قالب لأسنانك، وهو الأدق والأكثر راحة ومتانة، وهو الأفضل للحالات المتوسطة والشديدة.
- الواقي الجاهز: أرخص وأسهل في الحصول عليه، ولكنه أقل ملاءمة وراحة، وقد يكون مؤقتاً أو للحالات الخفيفة.
- الصلب أم اللين: الأنواع الصلبة أطول عمرًا، أما اللينة فقد تبدو مريحة في البداية ولكنها قد تشجع بعض الأشخاص على المضغ عليها.
- العناية به: نظّفه بفرشاة وماء بارد بعد كل استخدام، وخزّنه في علبة جافة مهوّاة، وأحضره إلى مواعيد الأسنان، وجدّده عند التشقق أو التآكل.
تنبيه: تجنّب واقي الأسنان الجاهز الرديء الذي لا يناسب فمك، فقد يسبب ألمًا في الفك أو يغيّر الإطباق.
متى تزور الطبيب؟
عند الأطفال:
- عند شكوى الطفل من ألم الفك أو الأذن.
- ظهور تآكل أو كسر في الأسنان.
- استمرار الصرير بعد بزوغ الأسنان الدائمة.
- ظهور شخير شديد أو اضطراب في التنفس أثناء النوم.
عند الكبار:
- صعوبة في فتح الفم أو إغلاقه، أو قفل الفك.
- ألم مستمر في الأذن أو الوجه، أو صداع متكرر صباحًا.
- حساسية جديدة أو تآكل ظاهر في الأسنان، أو تشققات وكسور.
- ملاحظة الشريك لصوت الطحن أو لتوقف التنفس أثناء النوم.
- عدم تحسن الأعراض رغم تعديل العادات.
أسئلة شائعة
هل صرير الأسنان خطير؟
غالبًا لا يسبب صرير الأسنان مضاعفات خطيرة، ولكن الصرير المتكرر أو الشديد قد يؤدي مع الوقت إلى تآكل أو كسر الأسنان، زيادة حساسيتها، وألم أو إجهاد عضلات الفك والصداع، وقد يؤثر في مفصل الفك. لذلك يُنصح بفحص الأسنان إذا كان الصرير مستمرًا أو مصحوبًا بألم أو تلف في الأسنان.
ما هو نقص الفيتامين الذي يسبب صرير الأسنان؟
لا يوجد نقص فيتامين ثبت أنه سبب مباشر ومؤكد لصرير الأسنان، تشير بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط محتمل بين نقص فيتامين د والمغنيسيوم وأوميغا 3 وزيادة قابلية الجهاز العصبي والعضلات للنشاط المرتبط بالصرير، ولكن الأدلة لا تثبت أن نقص أحد هذه العناصر هو السبب المباشر للحالة.
في النهاية، صرير الأسنان من الحالات الشائعة التي قد تبدو بسيطة، ولكنها تستحق الانتباه إذا تكررت أو صاحبها ألم في الفك أو صداع أو تآكل في الأسنان، ويعتمد العلاج على تحديد السبب وشدة الحالة، فقد يكفي تعديل العادات وتقليل التوتر في الحالات الخفيفة، بينما قد يحتاج البعض إلى واقٍ للأسنان أو علاج لاضطرابات النوم أو تدخلات أخرى يحددها الطبيب، أما عند الأطفال، فغالبًا ما يكون الصرير مؤقتًا ويخف مع التقدم في العمر، مع أهمية متابعة أي علامات تدل على مشكلة في الأسنان أو النوم، لذلك، يساعد التشخيص المبكر والمتابعة مع طبيب الأسنان على حماية الأسنان وتخفيف الأعراض ومنع تطور المضاعفات.
المصادر:



